ميرزا محمد حسن الآشتياني

167

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الأخبار ولا ينفيه العقل أصلا ، بل يحكم به عند التحقيق في الجملة . ثالثها : ما يرجع إلى ما يوجب بطلان أصل الأجر والثواب مع فرض وجود العمل على الوجه الصحيح الشرعي المستحقّ عليه الأجر في الجملة بحكم العقل أي : جعله هباء منثورا بعد أن لم يكن كذلك من غير فعل وانفعال وموازنة . وهذا هو الحبط المبحوث عنه الذي حكموا باستحالته عقلا ويخالف ما حكم الشارع بالضّرورة على ثبوته من الميزان في يوم الحساب ، فلا بدّ من أن يحمل ما ورد ممّا يظهر منه خلافه في الشرعيات على معنى لا ينافي العقل وما حكم به ضرورة النقل ، حتى بالنسبة إلى ما يكون الحبط به مدلولا للأدلّة الثلاثة ، كالشرك ؛ فانّه يحمل على معنى كون معصية الكفر والشرك بمقام يفوق بحسب الوزن جميع الطاعات فافهم . رابعها : ما يرجع إلى ما يوجب ترجيح أثره عليه إذا كان فائقا وغالبا بعد الفعل والانفعال من الجانبين . وهذا أيضا لا دخل له بمسألة الإحباط أصلا وعليه مدار ثبوت الميزان في يوم الحساب . ثمّ إنّ هذا بالنّسبة إلى الحبط أي : حبط الحسنات بالسّيئات ، وأمّا عكسه وتكفير السّيئات بالحسنات فلا إشكال ، بل لا خلاف في ثبوته في الشرعيّات وقد تواتر فيه الأخبار والآثار في الأبواب المتفرّقة ، بل يمكن القول بكونه من ضروريّات الدّين هو ممّا قضى به ضرورة العقل أيضا في الجملة كما هو في التوبة . ومرجعه كما ترى إلى العفو عمّا يستحقّه بالمعصية بسبب الطّاعة لطفا أو فضلا من اللّه تبارك وتعالى لا إلى العفو من دون أمر يوجبه ولا عدم استحقاق